Search
  • Abdul Kareem Saeed

القضاء على الإرهاب في اليمن أولا

دخلت الحرب في اليمن عامها الخامس منذ مارس ٢٠١٥م وكان سببها انقلاب الجماعات الحوثية واستيلائهم على السلطة الشرعية في اليمن بقوة السلاح.. هذه الجماعة المتمردة التي تحظى بمدعم إيراني واسع، وما تشكله من مخاطر على أمن الخليج والمنطقة بشكل عام، هو ما جعل دول التحالف العربي تتدخل في هذه الحرب لوقف التمدد الإيراني في المنطقة، عندما وصلت قوات الحوثيين إلى عدن، المنطقة الإستراتيجية والحيوية الواقعة على خط الملاحة الدولية. تصدى الجنوبيون للغزو الحوثي بكل بسالة، بدعم لوجيستي من دول التحالف العرب، وبعد تضحيات جسيمة قدمها الجنوبيون في سبيل الخلاص من الاحتلال اليمني الثاني الجاثم على صدورهم منذ عام ٩٤م . وكذلك التصدي للجماعات الإرهابية (القاعدة وداعش) وطردهم من عدن ومن مختلف مناطق الجنوب الأخرى. دفع الجنوبيون ثمنا باهظا في هذه الحرب ، إلى جانب المعاناة الإنسانية في تلك المناطق الجنوبية المحررة، من استشراء الفساد المالي والإداري المفتعل في ظل غياب الدولة وانتشار الفوضى ، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية إلى جانب انقطاعات التيار الكهربائي والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية وبشكل متعمد من قبل حكومة الفساد التابعة للرئيس هادي، المقيمة في فنادق الرياض ، بهدف تجويع الشعب الجنوبي وإذلاله. اليوم هناك حرب مشتعلة على الحدود الجنوبية، ليس فقط من قبل الحوثيين وحدهم، بل تكالبه جميع القوى الشمالية ضد الشعب الجنوبي، بما فيها قوات ما يسمى بالشرعية اليمنية التي يهيمن عليها حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) ويدير نشاط الشبكات الإرهابية (القاعدة وداعش) في اليمن، لزعزعت الأمن والاستقرار في المناطق الجنوبية والعاصمة عدن، من خلال تنفيذ عمليات الاغتيالات والمفخخات ضد الكوادر والقيادات الجنوبية؛ العسكرية والأمنية والمدنية، كان آخرها هذه العمليات الإرهابية البشعة في31 أغسطس من هذا العام والذي أسفر عن اغتيال العشرات في معسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان والحزام الامني بالمحفد في يوم واحد، وهو يدل على دقة التنسيق لها بين جماعة الحوثيين وحزب الإصلاح عبر أدواتهم (القاعدة وداعش) التي تنطلق لتنفيذ عمليات الاغتيالات والتفجيرات من معسكرات الحرس الرئاسي بعدن، راح ضحيتها القائد البطل محمود أبو اليمامة ورفاقه. فخرج شعب الجنوب بمليونيه غضب عارمة تنديدا بهذه الأعمال الإرهابية التي تقف خلفها حكومة الفساد اليمني، وقد واجهتها القوات الحكومية بالعنف، وتفجير الموقف عسكريا مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي حسم المعركة دفاعا عن الشعب، لاستعادة الأمن والاستقرار في عدن. حينها طلبت المملكة العربية السعودية من الطرفين وقف العمليات العسكرية والذهاب للحوار في الرياض، ورحبت قيادة المجلس الانتقالي بذلك انطلاقا من أيمانها بأهمية الحوار ورفض العنف والقوة، إلا ان الطرف الآخر لم ينصاع للحوار وقام بتوجيه قواته العسكرية المتحالفة مع (القاعدة وداعش) لغزو الجنوب عبر محافظتي شبوة وأبين، وتحريك خلاياها النائمة في تلك المناطق وفي عدن، حيث تصدت لها القوات الجنوبية، وأفشلت كل مخططاتها الإجرامية. ما يحصل اليوم من حرب عسكرية وإعلامية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد وبجلاء حقيقة أن الحرب في اليمن أصبحت (شمالية _جنوبية) أي أنها حرب على الجنوب غير معلنة لإخضاعه ليصبح من جديد تحت هيمنت منظومة الحكم في صنعاء، تعبث به قوى الإرهاب والتخلف اليمني، الامر الذي لا يمكن أن يقبل به الجنوبيين على الأطلاق. ما يقلقنا اليوم هو تنامي النشاط الإرهابي تحت مظلة ما يسمى بالشرعية اليمنية، التي تقوم بإصدار فتاوي دينية، تجيز فيها قتل الشعب الجنوبي كما حصل في حرب عام ٩٤م من فتاوي دينية ظالمة بحق شعب الجنوب من قبل الشيخ الديلمي والشيخ الزنداني، حيث يتعرض الجنوب اليوم لعدوان إرهابي سافر تحت مظلة الحكومة اليمنية. في 31 أغسطس 2019م أصدرت هيئة علما اليمن فتوى دينية دعت إلى التحشيد وقتل الجنوبيين واحتلال أرضهم. وهذا يعني التحريض على ارتكاب مجازر جماعية وفردية بحق الأبرياء تنذر بكارثة إنسانية، إذا لم يتم إدانتها وفضح من يقفون خلفها من تجار الحروب والسفاحين. ينبغي على المجتمع الدولي والإقليمي التحرك السريع لوقف الإرهاب والتحريض على القتل بحق أبناء الجنوب، التي يبيحها بعض الدجالون باسم الدين، لارتكاب مجازر جديدة ترتقي إلى جرائم الحرب ضد المدنيين. ونطالب مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي إلى إدانة تلك الأعمال الإرهابية والتحريض الديني على القتل، والوقوف إلى جانب شعبنا وقضيته الوطنية العادلة، لإنهاء معاناته الإنسانية وتحقيق تطلعاته المشروعة ليعيش بأمن وسلام كبقية شعوب المعمورة. كما نطالب المجتمع الدولي إدانة الاعمال الإرهابية التي طالت قوات النخبة الشبوانية ومحاولة تدميرها، لتتمكن قوى الإرهاب (داعش والقاعدة) من السيطرة على منابع النفط في هذه المحافظة الحيوية لتصدير الإرهاب إلى بقية المناطق الأخرى في اليمن والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الدولين. الوضع الأمني والإنساني في جنوب اليمن بحاجة إلى دعم دولي وإقليمي للقوات الجنوبية التي تتولى مكافحة الإرهاب، بدعم لوجستي من دولة الإمارات العربية المتحدة الحليف الاستراتيجي في محاربة الإرهاب في المنطقة. حيث يشن إعلام حزب الإصلاح الإخواني حملة هستيرية ضد القوات الجنوبية، ودولة الإمارات العربية المتحدة لموقفهما الثابت في محاربة الحوثيين والإرهاب، وتثبيت الأمن في المناطق المحررة والعاصمة عدن. معركتنا الحقيقية اليوم ليس ضد الحوثيين فقط، بل واستئصال الإرهاب وتأمين الحياة الكريمة لشعبنا. أن تبني قرارا امميا لوقف الحرب وإدانة الإرهاب أصبح أمرا ملحا نظرا للحالة الإنسانية المأساوية التي يعيشها المواطنين في الجنوب والشمال أيضا، وحل الخلافات بالحوار بين القوى الفاعلة على الأرض، بأشراف دولي، وبمشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي المعبر عن الإرادة الشعبية الجنوبية لإحلال الأمن والسلام في الجنوب العربي واليمن والمنطقة بشكل عام.

عبدالكريم أحمد سعيد

2 views

 ©2019 BY THE OFFICE OF FOREIGN RELATIONS OF SOUTHERN TRANSITIONAL COUNCIL IN CANADA